حول الموقع

لماذا هذا الموقع؟ الهدف من إنشاء هذه الموقع هو تعريف المسلمين عن المذهب الإباضي؛ نشأته، وأصوله، وخصائصه؛ ذلك لأن كثيرا من المسلمين – ممن لا...

لماذا هذا الموقع؟


الهدف من إنشاء هذه الموقع هو تعريف المسلمين عن المذهب الإباضي؛ نشأته، وأصوله، وخصائصه؛ ذلك لأن كثيرا من المسلمين – ممن لا يعرف الإباضية حق المعرفة – لديهم صورة مشوهة عن المذهب، تلقوها بالسماع أو قرؤوها في مصادر حوَت معلومات غير دقيقة عن الإباضية.
فكثير من المسلمين – حتى ممن ينتسب الى الاباضية – لا يعرف حقيقة الاباضية ولا تاريخها أو أراءها وأدلتها في القضايا الخلافية، ذلك لأن قدرا كبيرا من التعتيم يمارس على الفكر الإباضي من قبل أناس جعلوا أنفسهم أوصياء على الإسلام يفسقون ويكفرون ويبدعون من يشاءون ودون تثبت أو دليل واضح.


ومن المؤسف أن كثيرا ممن ينتسب إلى العلم من غير الإباضية في العصـر الحاضر لم يكلّفوا أنفسهم عناء التأكد من حقيقة ما ينسب إلى الإباضية من شبهات، وأقوال – غير صحيحة- عن طريق الاتصال المباشر بالعلماء، أو بقراءة كتبهم، وهي قريبة ومتوفرة، لكنهم اقتصروا على ما وجدوا في المصادر القديمة من المعلومات التي تنقصها الدقة والموضوعية، ولم يعيروا الفكر الإباضي اهتماما جِدِّيا لدراسته بطريقة موضوعية، ليكوِّنوا عنه صورة واضحة ينقلونها إلى عامة المسلمين.


ولا يزال كثير من العلماء والمثقفين ينظر إلى الإباضية بنوع من الشك والارتياب في عقيدتهم، ولا يزال أغلبهم يصرون على حشر الإباضية – إمّا جهلاً أو قصدًا – ضمن طوائف الخوارج أو المتطرفين أو المبتدعة، وهذا غير مقبول في عصـر البحث العلمي، وخصوصا في هذا الوقت الذي يحتاج فيه المسلمون أن يتفقوا على الأصول العامة للدين، وأن يتوحَّدوا لمقاومة الغزو الفكري والاقتصادي الذي يقوده أعداء الإسلام في داخل الأمة الإسلامية وخارجها.


وقد يُلتمَس العذر لبعض الكُتَّاب والمؤرخين القدامى الذين نحسن الظن بهم، إذ لم يكن لديهم من المصادر والمراجع غير ما سمعوه من أشياخهم أو ما وجدوه في كتب جانبت الحقيقة وخالفت الصواب، لكن في هذا الزمان الذي سهلت فيه الاتصالات، وتوفرت فيه المعلومات، لا يُمكن أن نجد عذرا لكثير من أساتذة الجامعات والباحثين والعلماء، والدكاترة ومشايخ الفضائيات، وطلبة العلم الذين يملكون كل الوسائل التقنية والاتصالات والمواصلات، وفي نفس الوقت لا يزالون مصـرين على الإعراض عن دراسة الفكر الإباضي، ويوصون تلاميذهم وأتباعهم بعدم قراءة كتبهم، بحجة أنهم خوارج , وأهل بدع وضلال، بينما يسمحون لأنفسهم ولتلاميذهم بالقراءة والكتابة عن كل الحركات الهدامة والمذاهب والأفكار غير الإسلامية، كالشيوعية والرأسمالية والقاديانية وغيرها.


إن الدعوة إلى وحدة المسلمين في الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة الآن تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله أصبحت من أوكد الفروض وأوجب الواجبات، وهذا العصر الذي نعيش فيه يسمى بعصر المعلومات إذ أصبحت فيه الاتصالات بين الناس أيسر وأسهل من أي وقت مضى – سواء كانت اتصالات شخصية بالزيارات واللقاءات، أو بالبريد والهاتف وأخيرا شبكة المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي – وأصبح من اليسير على كل باحث أن يتحقق من أي مشكلة علمية في وقت قصير .


ورغم كل هذا الوسائل والإمكانيات لازال كثير من الكتاب والمحاضرين والعلماء يحكم على الإباضية بنفس الحكم الذي قضى به كتاب قدامى لم يعرفوا عنهم إلا القليل مما وصل إلى أسماعهم من أخبار مقتضبة ومغالطات واضحة وأخطاء شنيعة. هذه المعلومات الخاطئة, لازالت للأسف الشديد هي نفسها التي تدرس في المدارس والجامعات وتلقى في المساجد والمؤتمرات وتنقل من جيل إلى جيل دون التأكد منها بالرجوع إلى مصادر الإباضية الصحيحة – وهي قريبة – للتأكد منها .


لذلك أصبح من الضروري أن يفهم كل المسلمين ما هي الإباضية؟ ومتى نشأت؟ ولماذا نشأت؟ وكيف انتشرت؟ ومن هم أئمتها؟ وما أصل الخلاف بينها وبين المذاهب والفرق الأخرى؟ وما هي خصائص الفكر الإباضي؟ ولماذا عُزل فكرها عن الأمة طيلة القرون الماضية؟ هذا ما سيتم عرضه في هذا الموقع.


نرجوا أن يكون هذا الموقع، مدخلا للتعريف بالمذهب الإباضي عقيدة وفكرا وسلوكا، وأن يساهم في رفع العزلة عنه وتضييق الفجوة التاريخية والفكرية بينه وبين الفرق والمذاهب الإسلامية الأخرى.